ابن تيمية
27
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وعيسى وغيرهما من الأنبياء أنهم كانوا أنبياء موجودين والخبر بخروج الدجال في آخر الزمان ، ونحو ذلك فهذا لا يصح نسخه ، لأنه يفضي إلى الكذب . قال شيخنا : قلت : إلا أن النسخ اللغوي كما في قوله تعالى : { فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ } [ 52 / 22 ] على قول من قال : إنه ألقي في التلاوة « تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى » . وإن كان مما يصح أن يتغير ويقع على غير الوجه المخبر عنه فإنه يصح نسخه ، كالخبر عن زيد بأنه مؤمن أو كافر أو عدل أو فاسق فهذا يجوز نسخه ، فإذا أخبر عن زيد بأنه مؤمن جاز أن يقول بعد ذلك هو كافر ، وكذلك يجوز أن يقول : الصلاة على المكلف في المستقبل ، ثم يقول بعده : ليس على المكلف فعل صلاة ؛ لأنه يجوز أن تتغير صفته من حال إلى حال . قال رضي الله عنه : وعلى هذا يخرج نسخ قوله : { يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } [ 284 / 2 ] كما قد جاء عن الصحابة والتابعين خلافا لمن أنكره من أصحابنا وغيرهم كابن الجوزي . فضابط القاضي : أن الخبر إن قبل التغيير جاز النسخ وإلا فلا . وعلى هذا فيجوز نسخ الوعد والوعيد قبل الفعل كقوله : « من بنى هذا الحائط فله درهم » ثم يرفع ذلك . والفقهاء يفرقون بين التعليق وبين التخيير ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ فضيلة الناسخ على المنسوخ ] لما قال المخالف القرآن كله متساو في الخبر فقوله : { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا } [ 106 / 2 ] يدل على أنه لا ينسخ بالأثقل ، فقال : ومعلوم أنه لم يرد بقوله : ( بخير منها ) فضيلة الناسخ على المنسوخ ، لأن القرآن كله متساو
--> ( 1 ) المسودة ص 197 ف 2 / 8 .